{ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه }

اذهب الى الأسفل

{ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } Empty { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه }

مُساهمة  المستشار في الأحد 24 أبريل 2016, 2:43 pm


{ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } Images?q=tbn:ANd9GcQFfs1dhlyv-o-5OwNPwlVBkOSJLCVQSQ7NVGzLCToHXr4i1rg3

قوله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } فيه مسألتان :

الأولى : قوله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب وتم الكلام . ثم تبتدئ والعمل الصالح يرفعه على معنى : يرفعه الله ، أو يرفع صاحبه

ويجوز أن يكون المعنى : والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب ; فيكون الكلام متصلا على ما يأتي بيانه . والصعود هو الحركة إلى فوق ، وهو العروج أيضا . ولا يتصور ذلك في الكلام لأنه عرض ، لكن ضرب صعوده مثلا لقبوله ; لأن موضع الثواب فوق ، وموضع العذاب أسفل

وقال الزجاج : يقال ارتفع الأمر إلى القاضي أي علمه ; فهو بمعنى العلم . وخص الكلام والطب بالذكر لبيان الثواب عليه

وقوله إليه أي إلى الله يصعد . وقيل : يصعد إلى سمائه والمحل الذي لا يجري فيه لأحد غيره حكم

وقيل : أي يحمل الكتاب الذي كتب فيه طاعات العبد إلى السماء ، و ( الكلم الطيب ) هو التوحيد الصادر عن عقيدة طيبة . وقيل : هو التحميد والتمجيد وذكر الله ونحوه

وقرأ الضحاك ( يصعد ) بضم الياء . وقرأ جمهور الناس ( الكلم ) جمع كلمة . وقرأ أبو عبد الرحمن ( الكلام )

قلت : فالكلام على هذا قد يطلق بمعنى الكلم وبالعكس ; وعليه يخرج قول أبي القاسم : أقسام الكلام ثلاثة ; فوضع الكلام موضع الكلم ، والله أعلم

والعمل الصالح يرفعه قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما : المعنى والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب . وفي الحديث لا يقبل الله قولا إلا بعمل ، ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ، ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا بإصابة السنة . قال ابن عباس : فإذا ذكر العبد الله وقال كلاما طيبا وأدى فرائضه ، ارتفع قوله مع عمله وإذا قال ولم يؤد فرائضه رد قوله على عمله . قال ابن عطية : وهذا قول يرده معتقد أهل السنة ولا يصح عن ابن عباس

والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله وقال كلاما طيبا فإنه مكتوب له متقبل منه ، وله حسناته وعليه سيئاته ، والله تعالى يتقبل من كل من اتقى الشرك . وأيضا فإن الكلام الطيب عمل صالح ، وإنما يستقيم قول من يقول : إن العمل هو الرافع للكلم ، بأن يتأول أنه يزيده في رفعه وحسن موقعه إذا تعاضد معه . كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك ، إذا تخلل أعماله كلم طيب وذكر الله تعالى كانت الأعمال أشرف ; فيكون قوله : والعمل الصالح يرفعه موعظة وتذكرة وحضا على الأعمال . وأما الأقوال التي هي أعمال في نفوسها ; كالتوحيد والتسبيح فمقبولة

قال ابن العربي : إن كلام المرء بذكر الله إن لم يقترن به عمل صالح لم ينفع ; لأن من خالف قوله فعله فهو وبال عليه . وتحقيق هذا : أن العمل إذا وقع شرطا في قبول القول أو مرتبطا ، فإنه لا قبول له إلا به وإن لم يكن شرطا فيه فإن كلمه الطيب يكتب له ، وعمله السيئ يكتب عليه ، وتقع الموازنة بينهما ، ثم يحكم الله بالفوز والربح والخسران

قلت : ما قال ابن العربي تحقيق . والظاهر أن العمل الصالح شرط في قبول القول الطيب . وقد جاء في الآثار : ( أن العبد إذا قال : لا إله إلا الله بنية صادقة نظرت الملائكة إلى عمله ، فإن كان العمل موافقا لقوله صعدا جميعا ، وإن كان عمله مخالفا وقف قوله حتى يتوب من عمله ) . فعلى هذا العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله . والكناية في ( يرفعه ) ترجع إلى الكلم الطيب . وهذا قول ابن عباس وشهر بن حوشب وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وأبي العالية والضحاك . وعلى أن الكلم الطيب هو التوحيد ، فهو الرافع للعمل الصالح ; لأنه لا يقبل العمل الصالح إلا مع الإيمان والتوحيد . أي والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب ; فالكناية تعود على العمل الصالح . وروي هذا القول عن شهر بن حوشب قال : الكلم الطيب القرآن والعمل الصالح يرفعه القرآن . وقيل : تعود على الله جل وعز ; أي أن العمل الصالح يرفعه الله على الكلم الطيب ; لأن العمل تحقيق الكلم ، والعامل أكثر تعبا من القائل ، وهذا هو حقيقة الكلام ; لأن الله هو الرافع الخافض . والثاني والأول مجاز ، ولكنه سائغ جائز

قال النحاس : القول الأول أولاها وأصحها لعلو من قال به ، وأنه في العربية أولى ; لأن القراء على رفع العمل . ولو كان المعنى : والعمل الصالح يرفعه الله ، أو العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب ، لكان الاختيار نصف العمل . ولا نعلم أحدا قرأه منصوبا إلا شيئا روي عن عيسى بن عمر أنه قال : قرأه أناس والعمل الصالح يرفعه الله . وقيل : والعمل الصالح يرفع صاحبه ، وهو الذي أراد العزة وعلم أنها تطلب من الله تعالى ; ذكره القشيري

الثانية : ذكروا عند ابن عباس أن الكلب يقطع الصلاة ، فقرأ هذه الآية : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه . وهذا استدلال بعموم على مذهب السلف في القول بالعموم ، وقد دخل في الصلاة بشروطها ، فلا يقطعها عليه شيء إلا بثبوت ما يوجب ذلك ; من مثل ما انعقدت به من قرآن أو سنة أو إجماع . وقد تعلق من رأى ذلك بقوله عليه السلام : يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود فقلت : ما بال الكلب الأسود من الكلب الأبيض من الكلب الأحمر ؟ فقال : إن الأسود شيطان خرجه مسلم . وقد جاء ما يعارض هذا ، وهو ما خرجه البخاري عن ابن أخي ابن شهاب أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء ؟ فقال : لا يقطعها شيء ، أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم فيصلي من الليل ، وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله

( تفسير القرطبي )

المستشار
الـمديـر العــام
الـمديـر العــام

رقم العضوية : 2
ذكر عدد المساهمات : 2069
تاريخ التسجيل : 21/12/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى