حكم استخدام البخور

اذهب الى الأسفل

حكم استخدام البخور Empty حكم استخدام البخور

مُساهمة  المستشار في الأحد 22 ديسمبر 2013, 9:51 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

بخصوص سؤالك أخي الحبيب ( ××××× ) حول استخدام البخور فاعلم يا رعاك الله أن بعض العامة يستخدمون بعض البخور كالحبة السوداء والشبة والمستكة أو ما يسمى بتفاح الجن لتحصين البيوت من الجن والشياطين أو ظناً بنفعها لازالة العين والحسد ونحوه .

وقد سئل علماؤنا - حفظهم الله في ذلك - فأفتوا بعدم جواز ذلك مطلقاً لمشابهة ذلك ما يقوم به السحرة من إطلاقهم البخور واستخدامهم له ، وأما استخدام ذلك البخور بقصد العلاج الشعبي ، كطرد الغازات والرطوبة من الجسم ونحوه فلا بأس به إن ثبت نفعه من الناحية الحسية وأصبح سبباً حسياً للشفاء من خلال التجربة والخبرة ودون حصول أي ضرر أو تلف أو إيذاء .

وقد سئلت اللجنة عن جواز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق وذلك من إصابة العين فأجابت :

( لا يجوز علاج الاصابة بالعين بما ذكر لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم - مجلة البحوث الاسلامية - فتوى رقم 4393 - 27/70 - اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء ) .

قال الشيخ علي بن حسن عبد الحميد : وليس من شك أن استعمال البخور من صنائع المشعوذين حيث يجلبون الجن والشياطين يستهوونهم بها على هذه النية فهذا لا يجوز بحال ، وأما استعمال البخور لطيب رائحته وحسن عبيره لا إشكال في جوازه في غير هذا المقام - منهج الشرع في إثبات المس والصرع .

قال الأستاذ مجدي محمد الشهاوي : ويدخل في هذا التبخر بأي نوع آخر من البخور كالجاوي والفاسوخ وغيرهما وكذلك ما يكتبه الدجالون والمشعوذون من أوراق يعطونها للعامة من الناس يتبخرون بها للشفاء من الحسد أو غيره من الأمراض وإنما ذلك من حيل الشيطان وقد نصب لهم شباك الفتنة وأوقعهم في حبالها واستعان عليهم بأهل الخرافات وضلالها وكتاب الحروز والتمائم ودعاة الشعوذة وعمالها فحسنوا القبيح وقبحوا الحسن وضللوا الأمة في عقائدها وأقوالها وأفعالها - حقيقة الحسد وعلاج المحسود .

وقد كان لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رأي آخر عندما سئل عن حكم التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق وذلك من الاصابة بالعين فأجاب – حفظه الله – : التبخر هو جعله على الحجر حتى يخرج له دخان فيتلقى ذلك الدخان بوجهه أو بينه وبين ثوبه ، وقد يكون ذلك مفيداً إذا تبخر بعلاج نافع كبعض الأعشاب التي يكون لها رائحة تؤثر في الجسد وقد تكافح بعض الأمراض حيث أن هناك أمراض تعالج بمثل البخار الذي هو دخان فيه مواد مكافحة للمرض ، فأرى أن ذلك خاضع للتجربة فمتى عرف أن هذا يؤثر التبخر به فهو جائز ولا محذور فيه لأن الأصل في الأدوية الاباحة إلا ما دل دليل على منعه ، فالشب دواء معروف وهو معدن شبه الحجارة يقرب من البياض يستعمل دواء لبعض الأمراض ، وأما الأعشاب فالأصل فيها الاباحة ولا مانع من التبخر بما يفيد منها ، وأما الأوراق فلا أصل للتبخر بها ، لكن بعض العلماء رخص في كتابة بعض الآيات في أوراق ثم غسلها وشرب مائها ثم التبخر بأصل الورق ، ولعل ذلك خاضع للتجربة ، والذين يفعلون ذلك من العلماء المعتبرين ، وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد بعض الآثار في كتابة آيات من القرآن وأدعية مأثورة ثم غسلها وشرب مائها وأن ذلك يؤثر ويفيد والله أعلم - المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين .

قلت : تعقيباً على ما ذكره العلامة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله - فإن بعض الأعشاب وبعض المواد لها خاصية نافعة ومفيدة بإذن الله سبحانه وتعالى إذا استخدمت على هذه الكيفية - أعني التبخر بها - وقد ثبت هذا لدى أهل الدراية والخبرة وكذلك الأطباء المتخصصون فقد ثبت أن لبعض البخور خاصية في تقليل نسبة الرطوبة لدى النساء بعد الولادة ، كما ثبت أن بخار الحديد نافع بإذن الله تعالى لبعض أنواع الأمراض الجلدية كما تم الاشارة آنفاً .

أما بالنسبة لاستخدام التبخر بهذه الأعشاب للاصابة بالعين والصرع والسحر فلا أرى أنها تندرج تحت الأسباب الحسية لاعتبارين أولاهما : أنها لم تثبت منفعتها للمتخصصين في مجال الرقية الشرعية ، بل على العكس تماماً فبعض هذه الأعشاب تساعد على استحضار واسترضاء الجن والشياطين . وثانيهما : أن فيها مشابهة لما يقوم به السحرة والمشعوذون من إطلاقهم البخور واستخدامه في استحضار الأرواح الخبيثة كما أشارت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء آنفاً لهذا المفهوم .

وأما استخدام البخور الطيبة كالعود والمسك والورد الطائفي ونحوه فلا حرج فيه وهو من الأسباب المباحة التي لا تتعارض مع الأحكام الشرعية شريطة أن لا يعتقد فيها بالنفع والضرر بسبب أن الشياطين تكره الرائحة الطيبة لخبث أرواحها وتوافق ذلك الجانب في طبيعتها مع الرائحة الخبيثة فهي تميل لها وتحبها .

يقول ابن القيم - رحمه الله : وفي الطيب من الخاصية أن الملائكة تحبه والشياطين تنفر منه ، وأحب شيء إلى الشياطين الرائحة المنتنة الكريهة فالأرواح الطيبة تحب الرائحة الطيبة والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة وكل روح تميل إلى ما يناسبها فالخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ، وهذا وإن كان في النساء والرجال فإنه يتناول الأعمال والأقوال والمطاعم والمشارب والملابس والروائح إما بعموم لفظه أو بعموم معناه - الطب النبوي .

وقال - رحمه الله - تحت عنوان هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالطيب : لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح والروح مطية القوى والقوى تزداد بالطيب وهو ينفع الدماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة ويفرح القلب ويسر النفس ويبسط الروح وهو أصدق شيء للروح وأشد ملاءمة لها وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة ، كان أحد المحبوبين من الدنيا إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه وسلامه .

وقال أيضاً : والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى والقوى تتضاعف وتزيد كما تزيد بالغذاء والشراب والدعة والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة - الطب النبوي .

وقال - رحمه الله - : وله تأثير في حفظ الصحة ودفع الكثير من الآلام وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به - الطب النبوي .

وتجدر الاشارة إلى مسألة مهمة تتعلق بهذه الناحية وهي أنه ليس كل ما يقال من قبل العامة في قضايا العين وعلاجها يعتد به ويؤخذ به إلا ما ثبت به الدليل من الكتاب والسنة أو أقره أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين ، ولا بد قبل الحديث والكلام والنقل فيما يختص بهذه المسائل من العودة لأهل العلم وسؤالهم واستفتائهم لدقة تلك المسائل وتعلقها وتأثيرها على الناحية الاعتقادية .

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - : إن الدواء سبب للشفاء والأسباب إما أن تكون شرعية كالقرآن الكريم والدعاء وإما أن تكون حسية كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل أو عن طريق التجارب مثل كثير من الأدوية وهذا النوع لا بد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صح أن يتخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى ، أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات يتوهمها المريض فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ويهون على المريض وربما ينبسط السرور النفسي على المرض فيزول فهذا لا يجوز الاعتماد عليه ولا إثبات كونه دواء لا ينساب الانسان وراء الأوهام والخيالات ولهذا نهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع المرض أو دفعه لأن ذلك ليس سبباً صريحاً حسياً وما لم يثبت كونه سبباً شرعياً فإن جعله سبباً نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها - فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين - 1/143،144 .

وعلى كل حال فإن استخدام الطيب بشكل عام وبخاصة العود والمسك بشقيه الأبيض والأسود وكذلك الورد الطائفي وكثير من تلك الأنواع مفيد ونافع ، وبخاصة أن الطيب مما حبب إلى رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه ، وبالعموم فإن الشياطين تنفر من كل ما هو محبب للنفس من روائح عطرية طيبة ولا تطيق بأي شكل من الأشكال تلك الرائحة ولا تداني الأماكن التي تنبعث منها ، وتلك جبلة هذه الأرواح ولذلك تراها تألف وتحب الأماكن القذرة كالحمامات والحشوش والمزابل ونحوها .

يقول الأستاذ وحيد عبد السلام بالي : ... فقد لاحظت أن كفار الجن يتضايقون من الروائح الطيبة خاصة رائحة المسك .. بينما الجن المسلمون يحبونها كمسلمي الانس تماماً - وقاية الانسان من الجن والشيطان .

يقول الأستاذ مختار محمد كمال : المسك يؤذي الجن الكافر إيذاءً شديداً ويخنقه وقد يهلكه أحياناً ، ويستخدم في دهان المصاب بالسحر والمس بمفرده أو مع زيت حبة البركة وزيت الزيتون بعد قراءة آيات الرقية - طرد وعلاج الجان بالقرآن والأعشاب .

ومن الفوائد التي ثبت نفعها عند أهل الاختصاص أن استخدام المسك الأبيض أو الورد الطائفي قبل النوم ودهنه على المنطقة الواقعة ما بين السرة والركبة ينفع بإذن الله تعالى من الاعتداءات والتحرشات الجنسية ، وأما بالنسبة لاستخدام المسك الأسود فقد ثبت نفعه بإذن الله تعالى للاعتداءات المتنوعة التي قد يتعرض لها المصاب من ضرب ورفس ونحو ذلك ، والله تعالى أعلم .



الموضوع منقول وهو للشيخ أبي البراء أسامة بن ياسين المعاني جزاه الله خيراً وهذه فتوى أخرى أحببت أن أضيفها للموضوع إتماماً للفائدة

رقم الفتوى (5714)

موضوع الفتوى : استعمال البخور للتخلص من ملابسة الجان

السؤال : أود أن أسأل فضيلتكم سؤالاً وهو أنني سمعت أن فضيلتكم أوصى باستعمال الكبريت الأبيض بخوراً لايذاء الجن وتعذيبه وقرأت في أحد المجلات للشيخ عبد العزيز الفنيسان أنه أوصى بأن الشذاب والقسط الهندي يبخر به لأنه يؤذي الجن كثيراً ، ولقد اجتهدت وجمعت هذه الثلاثة أنواع وجربتها على كثير من المرضى فنفع الله بها نفعاً عظيماً في طرد الجن وإيذائه وخاصة في حالات الربط من السحر ، ولقد فك الله بهذا البخور عقداً كثيرة ولقد اعترف كثير من الجن بأن هذا البخور يؤذيهم ، فهل يجوز استعماله والتداوي به ؟

الاجابة : حيث أن هذه الأدوية معروفة وتباع في الأماكن وليس فيها محذور فلا مانع من استعمالها وقد جربت للتخلص من ملابسة الجان وقد ذكرها العلماء في كتب الطب فلا محذور من استعمالها لحل السحر والتخلص من ضرر الجان والله المستعان

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

المستشار
الـمديـر العــام
الـمديـر العــام

رقم العضوية : 2
ذكر عدد المساهمات : 2055
تاريخ التسجيل : 21/12/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى