اسلام الجن وعدّاس النصراني

اذهب الى الأسفل

اسلام الجن وعدّاس النصراني Empty اسلام الجن وعدّاس النصراني

مُساهمة  المستشار في الثلاثاء 24 ديسمبر 2013, 10:42 am


بسم الله الرحمن الرحيم


في شوال من السنة العاشرة للبعثة النبوية، خرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الطائف التي تبعد عن مكة نحو ستين ميلا، ماشيا على قدميه ذهابا وإيابا ، ومعه مولاه زيد بن حارثة ، ولما انتهى إلى هناك عمد إلى نفر من سادات وأشراف ثقيف وهم: ابن عبد ياليل ، ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي ، فجلس إليهم ودعاهم إلى الله ، وعرض عليهم المهمة التي جاء من أجلها وهي أن ينصروه ويمنعوه من قومه فلم يلتفتوا إليه وعلقوا على دعوته ساخرين ، فقال أحدهم: إنني أمزق ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك ، وقال الآخر : أما وجد الله أحدا يرسله غيرك ؟ وقال الثالث : والله لا أكلمك أبدا ، لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك . فقام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أهل الطائف عشرة أيام ، لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه ودعاه ، فقالوا له اخرج من بلادنا ، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم ، يسبّونه ويصيحون به ويرمونه بالحجارة ، وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه ، فلجأ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى بستان من عِنب لعتبة وشيبة ابني ربيعة علي بُعْدِ ثلاثة أميال من الطائف .

عدَّاس

تحرّكت بعض العاطفة في قلبي ابنَي ربيعة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدعوا غلاما لهما نصرانيا اسمه عدّاس ، وقالا له ـ كما ذكر ابن هشام وغيره في السيرة النبوية : " خذ قطفا من العنب ، واذهب به إلى الرجل ، فلما وضعه بين يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مد يده إليه قائلا : ( باسم الله ثم أكل ، فقال عدّاس : إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : من أيّ البلاد أنت ؟ قال : أنا نصراني من نينوى ( بلدة بالعراق ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِنْ قرية الرّجل الصّالح يونس بن متّى ؟ قال له : وما يدريك ما يونس ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك أخي ، كان نبيّا وأنا نبيّ ، فأكبّ عدّاس على يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورجليه يقبلهما ، فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر : أمّا غلامك فقد أفسده عليك ، فلمّا جاء عدّاس قالا له : ويحك ما هذا ؟ قال : ما في الأرض خير من هذا الرجل ) .

إسلام الجن

حين انصرافه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الطائف ، راجعا إلى مكة ، وعند وادٍ في طريق مكة يسمى "نخلة" قام ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جوف الليل يصلي ، فأتاه سبعة من الجن ، استمعوا لقراءته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يصلي،  فلما فرغ من صلاته ، أعلنوا إيمانهم وإسلامهم ، ثم انصرفوا إلى قومهم دعاة ، يحملون الإسلام إليهم ، ويوضحون تعاليمه ومزاياه ، وفي ذلك يقول الله تعالى : { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } الأحقاف 29: 32 .

وفي سورة الجن قال الله تعالى: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً }

ومن سياق هذه الآيات ـ وكذا من سياق الروايات التي وردت في تفسير هذا الحادث - تبين أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يعرف بحضور ذلك النفر من الجن ، وإنما علم ذلك حين أطلعه الله عليه بهذه الآيات ، وأن حضورهم هذا كان لأول مرة ، وقد وفدوا بعد ذلك مرارا .

والآيات التي نزلت في ذلك تحمل في طياتها بشارات تؤكد أن سائر قوى الكون لا تستطيع أن تحول بينها وبين نجاحه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في تبليغ دينه ودعوته ، قال الله تعالى: { وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } الأحقاف:32 . وكان هذا الفتح في عالم الجن إرهاصًا وتمهيدًا لفتوحات وانتصارات عظيمة في عالم الإنس ، فقد تم لقاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع وفد الأنصار بعد ذلك بعدة أشهر .

لقد أدى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمانة وبلغ الرسالة كما أمره الله ـ عز وجل ـ على أتم وأكمل وجه، وليست الكثرة دليلا على الحق أو النجاح ، فلن يهتدي أحد لدين الله وللحق الذي تدعوه إليه إلا إذا شاء الله ، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } البقرة 272 . وقال : { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ }القصص 56 .

وقد بذل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جهده في دعوة أهل الطائف ، ومع ذلك لم يتحقق له ما تمنَّى من هدايتهم ، حيث ردوه وتعرضوا له بالإيذاء القولي والفعلي ، لكن شاء الله ـ عز وجل ـ بفضله وحكمته أن تتحقق في هذه الرحلة الدعوية الشاقة بعض الانتصارات والفتوحات ، فقد أسلم عداس النصراني ـ وهو من نينوي بالعراق ، وكذلك أسلم بعض الجن ، وفي ذلك مواساة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ، حيث كان الصد من أهله وأقرب الناس إليه في بلده مكة .

منقول

المستشار
الـمديـر العــام
الـمديـر العــام

رقم العضوية : 2
ذكر عدد المساهمات : 2054
تاريخ التسجيل : 21/12/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى