حكم الاضراب عن الطعام

اذهب الى الأسفل

حكم الاضراب عن الطعام Empty حكم الاضراب عن الطعام

مُساهمة  المستشار في الخميس 04 سبتمبر 2014, 1:07 am



بسم الله الرحمن الرحيم


السؤال : ما الحكم الشرعي فيما يقوم به المعتقلون السياسيون في سجون الصهاينة من الاضراب عن الطعام وذلك لنيل بعض المطالب والتي قد تكون خاصة بتحسين الأوضاع في تلك السجون ... مع العلم أن هذا الاضراب قد يستمر طويلا ويؤدي إلى وفاة بعضهم بسبب هذا الاضراب

الاجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد

فقد أمر الشارع العباد بالمحافظة على الصحة وأباح لهم الطيبات من الرزق ليحافظوا عليها ويتقووا بذلك على طاعته وطلب مرضاته ، ونهاهم عن الوصال في الصيام لئلا يضعفوا أو يتضرروا ، ونعى على أقوام أنهم امتنعوا عن بعض ما أحل الله تزهداً وتنسكاً ، وحرم كل ما يلحق الضرر بالبدن من مطعم ومشرب وتوعد من تسبب في قتل نفسه أشد وعيد ، قال الله تعالى { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً ... } النساء 29-30

قال القرطبي : أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي عن أن يقتل بعض الناس بعضاً ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه يقصد منه القتل في الحرص على الدنيا وطلب المال بأن يحمل نفسه على الضرر المؤدي إلى التلف ، ويحتمل أن يقال { ولا تقتلوا أنفسكم } في حال ضجر أو غضب فهذا كله تناوله النهي . أ هـ

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً )

وفيهما أيضاً عن جندب بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فجز بها يده فما رقأ الدم حتى مات . قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة )

ولعله من الواضح أن يستنتج المرء من هذه الأدلة - وغيرها كثير - أن الاضراب عن الطعام الذي يلحق بصاحبه الضرر أو يوصله إلى الهلاك لا يجوز إطلاقاً مهما كان الدافع إليه
أما إذا كان الاضراب عن الطعام لا يلحق ضرراً بالمضرب وتعين وسيلة لبلوغ أهداف مشروعة لا سبيل لتحقيقها إلا به ، ففي هذه الحالة أفتى بعض أهل العلم بجوازه وله الاستمرار فيه حتى يحقق هدفه ما لم يحس بالضرر ، فإن أحس به وجب عليه أن يتناول ما يدفع عنه الضرر ، فإن استمر حتى مات فهو قاتل نفسه والعياذ بالله والنصوص المتقدمة تنطبق عليه

ثم ليعلم أن السجن - من حيث هو - قد يكون بحق شرعي ، وقد يكون بغير حق شرعي وإنما هو ظلم وعدوان كالحالة المسئول عنها

ففي الحالة الأولى : يجب على السجين أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً ويرد المظالم إلى أهلها إن كان ثمة مظالم للناس عليه ، وليعلم أن ما أصابه لم يكن إلا بما كسبت يده كما قال تعالى { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير } الشورى 30

أما في الحالة الثانية : فعلى السجين أن يصبر ويحتسب ويرضى بقضاء الله وقدره وله في الصالحين من الأنبياء والمرسلين والدعاة أسوة حسنة فإن في ذلك ابتلاء وتكفير للسيئات ورفعاً للدرجات ثم عليه أن يلتجىء إلى الله تعالى في فك أسره وتخليصه من يد ظالمة فهو سبحانه وتعالى مجيب دعوة المضطر وهو على كل شيء قدير

والله أعلم

السؤال : كما هو معلوم فإن الاضراب عن الطعام وسيلة للضغط على الأعداء كما هو حاصل في فلسطين
فضيلة الشيخ ، ما حكم الاضراب عن الطعام ؟ وما حكم من يموت جوعاً بسبب إضرابه عن الطعام كما حصل لتلك المرأة الفلسطينية التي ماتت قبل أيام بسبب إضرابها عن الطعام حيث أن ابنها معتقل منذ عشرين سنة ؟ وهل هي في حكم المنتحر ؟ وهل يدخل إضرابها وغيرها عن الطعام في باب الجزع ؟ وقد دعا الأخوة الأسرى إلى صيام يوم الخميس تضامناً معهم فما حكم هذا الصيام ؟

الاجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

اختلف العلماء المعاصرون في حكم الاضراب عن الطعام ، والذي يترجح لي حرمة الاضراب عن الطعام إذا كان يغلب على الظن أنه يؤدي إلى التلف ، والمصلحة المتوقعة لا اعتبار لها أمام المفسدة المذكورة حيث أن حفظ النفس إحدى الضرورات الخمس التي جاءت بها الشريعة الاسلامية السمحة ، والله سبحانه يقول { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً } النساء من الآية 29 ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من قتل النفس كما في الأحاديث الصحيحة

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا ضرر ولا ضرار ) أخرجه الامام أحمد وابن ماجة بسند صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، والحديث ينهى المسلم عن إلحاق الضرر بالنفس أو إلحاق الضرر بالغير

أما إن كان الاضراب مجرد امتناع عن بعض أنواع الطعام بما لا يؤدي إلى الموت أو لا يؤدي إلى ضرر أكبر من الضرر المراد دفعه فلا حرج في ذلك

والذي يمتنع عن الطعام والشراب المؤدي إلى الهلاك عالماً ذاكراً قاصداً مختاراً ثم مات بسبب ذلك فله حكم المنتحر فيما يظهر لي والله أعلم

أما صيام يوم الخميس من أجل التضامن مع الأسرى فهو بدعة محدثة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها

والتضامن مع الأسرى يكون بالدعاء لهم ونشر قضيتهم والدفاع عنهم ومساعدتهم ومساعدة عوائلهم بالمال وما يحتاجون إليه وليس بالبدع المحدثة

نسأل الله أن ينصر إخواننا المستضعفين في كل مكان وأن يفرج كربهم ويفك أسرهم ويخذل عدوهم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

( مركز الفتوى )

حكم الاضراب عن الطعام Images?q=tbn:ANd9GcSeYMOFBr6tZgGuUBC5atvPhgD5ZWBFThsadtmIeWRdTYpCmpQv


المستشار
الـمديـر العــام
الـمديـر العــام

رقم العضوية : 2
ذكر عدد المساهمات : 2069
تاريخ التسجيل : 21/12/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى