توبة فرعون

اذهب الى الأسفل

توبة فرعون Empty توبة فرعون

مُساهمة  المستشار في الإثنين 29 سبتمبر 2014, 6:52 am



بسم الله الرحمن الرحيم


مشهد فظيع أبى الله تعالى إلا أن يخلده في كتابه العظيم ليكون للناس آية ، مشهد يصف النهاية المخزية لجبار من جبابرة الأرض وطاغوت من طواغيتها

قال تعالى { وَجَاوَزنَا بِبَنِي إِسرَائِيلَ البَحرَ فَأَتبَعَهُم فِرعَونُ وَجُنُودُهُ بَغيَاً وَعَدوَاً حَتَّى إِذَا أَدرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَت بِهِ بَنُو إِسرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المسلِمِينَ } يونس 90

وفي هذه الآية لفتة عجيبة تبين ما وصل إليه هذا الأحمق من كبر واستعلاء حتى وهو يرى الموت نصب عينيه فلم يكلف نفسه لينطق بالشهادة على وجهها الصحيح ويقول لا إله إلا الله ، بل قال بكل غرور آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل

وليس هذا الغريب في الموضوع إنما الغريب هو حال جبريل عليه السلام عندما سمع فرعون وهو يعلن إسلامه ، فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لما أغرق الله فرعون قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، قال جبريل يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر ( الطين الأسود ) فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة ))
وهل كان يعتقد جبريل أن رحمة الله تعالى قد تشمل توبة امرىء مثل فرعون ؟! وهل يعقل أن الله تعالى يتقبل توبة أشد الناس كفراً وإلحاداً ؟!

الجواب هو نعم بالتأكيد ، لأن جبريل عليه السلام وهو أعلم الخلق بالله عز وجل ، يعلم تماماً مدى سعة رحمة الله تعالى ولذلك لم يستبعد أن يتوب الله على فرعون بعد أن قال وأنا من المسلمين ، فلذلك حاول جبريل أن يدس الطين في فم فرعون حتى يثنيه عن النطق بالتوبة فيرحمه الله

الشاهد من الموقف أن الله عز وجل لا يعجزه أن يتوب على العبد ولو فجر وكفر واستكبر ، بل لم يكن الله ليعجزه أن يتوب حتى على فرعون الذي قضى حياة حافلة بالكفر واستعباد الناس وادعاء الألوهية

ولو آمن فرعون إيماناً صحيحاً لغفر الله له لكنه لم يؤمن إيماناً سليماً ، والله لم يكن ليقبل هذا النوع من الايمان الذي لا ينفع صاحبه حين البأس ، { فَلَمَّا رَأَوا بَأسَنَا قَالُوا آمنَّا بِاللهِ وَحدَهُ وَكَفَرنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشرِكِينَ * فَلَم يَكُ يَنفَعُهُم إِيمَانُهُم لَمَّا رَأَوا بَأسَنَا سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَد خَلَت فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكَافِرُونَ } غافر 84-85

ولإنها سنة الله في عباده أن لا يقبل توبة عبد بلغت روحه الحلقوم ، رد الله توبة فرعون التي جاءت متأخرة جداً فكان رده سبحانه على فرعون بصيغة الاستنكار { آلآنَ وَقَد عَصَيتَ مِن قَبلُ وَكُنتَ مِنَ المفسِدِينَ } يونس 91

خلاصة الموضوع أن الله تعالى فتح لعباده باب التوبة على مصراعيه ولا يزال الباب مفتوحاً حتى تطلع الشمس من مغربها أو تبلغ روح العبد الحلقوم



المستشار
الـمديـر العــام
الـمديـر العــام

رقم العضوية : 2
ذكر عدد المساهمات : 2074
تاريخ التسجيل : 21/12/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى