{ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً }

اذهب الى الأسفل

{ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } Empty { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً }

مُساهمة  المستشار في الخميس 30 أكتوبر 2014, 8:53 pm



بسم الله الرحمن الرحيم


قال الله تعالى :
{ ... وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجَاً * وَيَرزُقهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمرِهِ قَد جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْرَاً } الطلاق : 2-3

قد روي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( لو أخذ الناس كلهم بهذه الآية لكفتهم )

وقوله { مَخرَجَاً } ، عن بعض السلف : أي من كل ما ضاق على الناس ، وهذه الآية مطابقة لقوله { إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ } [الفاتحة 5] الجامعة لعلم الكتب الالهية كلها ، وذلك أن التقوى هي العبادة المأمور بها ، فإن تقوى الله وعبادته وطاعته أسماء متقاربة متكافئة متلازمة ، والتوكل عليه هو الاستعانة به ، فمن يتقي الله مثال { إِيَّاكَ نَعبُدُ } ومن يتوكل على الله مثال { وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ } ، كما قال { فَاعبُدهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيهِ } [هود 123] وقال { عَلَيكَ تَوَكَّلنَا وَإِلَيكَ أَنَبنَا } [الممتحنة 4] وقال { عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَإِلَيهِ أنِيبُ } [الشورى 10]

ثم جعل للتقوى فائدتين : أن يجعل له مخرجاً وأن يرزقه من حيث لا يحتسب . والمخرج هو موضع الخروج وهو الخروج ، وإنما يطلب الخروج من الضيق والشدة وهذا هو الفرج والنصر والرزق ، فبين أن فيها النصر والرزق ، كما قال { أَطعَمَهُم مِن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِن خَوفٍ } [قريش 4] ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وهل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم ؟ بدعائهم وصلاتهم واستغفارهم ) ، هذا لجلب المنفعة وهذا لدفع المضرة

وأما التوكل فبين أن الله حسبه ، أي كافيه ، وفي هذا بيان التوكل على الله من حيث أن الله يكفي المتوكل عليه كما قال { أَلَيسَ اللهُ بِكَافٍ عَبدَهُ } [الزمر 36] خلافاً لمن قال ليس في التوكل إلا التفويض والرضا

ثم إن الله بالغ أمره ، ليس هو كالعاجز ، { قَد جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْرَاً } ، وقد فسروا الآية بالمخرج من ضيق الشبهات بالشاهد الصحيح والعلم الصريح والذوق ، كما قالوا يعلمه من غير تعليم بشر ويفطنه من غير تجربة

كما قالوا في قوله { إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجعَل لَكُم فُرقَانَاً } [الأنفال 29] أنه نور يفرق به بين الحق والباطل ، كما قالوا بصراً ، والآية تعم المخرج من الضيق الظاهر والضيق الباطن ، قال تعالى { فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإِسلامِ وَمَن يُرِد أَن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقَاً حَرَجَاً كَأَنَّمَا يَصَّعَدُ فِي السَّمَاءِ } [الأنعام 125] وتعم ذوق الأجساد وذوق القلوب من العلم والايمان

كما قيل مثل ذلك في قوله { وَمِمَّا رَزَقنَاهُم يُنفِقُونَ } [البقرة 3] وكما قال { أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً } [الأنعام 99] وهو القرآن والايمان

مجموع الفتاوى / إبن تيمية



المستشار
الـمديـر العــام
الـمديـر العــام

رقم العضوية : 2
ذكر عدد المساهمات : 2069
تاريخ التسجيل : 21/12/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى