الاحتفال بعيد الأم

اذهب الى الأسفل

الاحتفال بعيد الأم Empty الاحتفال بعيد الأم

مُساهمة  المستشار في الأربعاء 18 مارس 2015, 9:05 pm



الاحتفال بعيد الأم Images?q=tbn:ANd9GcS2M4TmEbpIEjNwzUg4jL1BusnmA4yMDdXHWVKdiFDpe9JNu-SS_bZn654H

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:‏

فإن ما يعرف بعيد الأم والذي يحتفل به كثير من الناس في الحادي والعشرين من مارس ‏هو من جملة البدع والمحدثات التي دخلت ديار المسلمين ، لغفلتهم عن أحكام دينهم وهدي شريعة ربهم ، ‏وتقليدهم واتباعهم للغرب في كل ما يصدره إليهم

وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق عليه

ولم تأت بدعة محدثة من البدع إلا وهجرت أو أميتت سنة من السنن ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة فتمسك بسنة ‏خير من إحداث بدعة " رواه أحمد . مصداق ذلك أنك ترى الرجل غير بار بأمه ، لا يصلها إلا قليلاً ، فإذا كان هذا اليوم ‏جاءها بهدية أو قدم لها وردة ، ويظن في نفسه أنه بذلك قد عمل الذي عليه تجاهها

‏وقد استفاض العلم بأنه لا يجوز إحداث عيد يحتفل به المسلمون غير عيدي الأضحى ‏والفطر لأن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك ، قال تعالى : ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلنَا مَنسَكَاً هُم نَاسِكُوهُ ) الحج:67

ومن أحدث هذه البدعة إنما أحدثها تعويضاً عن تقصير مجتمعه في حق الأم وانقطاع ‏روابط الود والصلة ، فأحب أن يكرمها و يرد إليها شيئاً من حقها ، فعمد إلى إحداث هذا ‏اليوم لتحتفل به الأسر تكريماً لها فكانوا كمن سكت دهراً ونطق نكراً ، وماذا يغني عن الأم يوم في السنة وبقية العام تكون نزيلة ملجأ أو نديمة كلب أو هرة ، هما أوفى لها ممن ‏رضع من ألبانها وتربى في حجرها …

ولعل من الطريف أن ننبه إلى أن الأم من جهتها ‏كانت شريكة في صناعة هذا العقوق ، لأنها كانت بنتاً وكانت تمارس ذات الأسلوب مع ‏أمها ، والبر سلف - كما يقال -

والاحتفال بالأم وتكريمها على هذه الطريقة المحدثة لن يعطيها عشر معشار ما كفلت ‏لها الشريعة المطهرة من الحقوق ، وكيف يمكن ذلك وقد أمر الله جل وعلا ببرها ‏والإحسان إليها الدهر كله وجعله حقاً لها وهي على قيد الحياة وعندما تكون في عالم الأموات ، ولم يجعل ‏لهذا الإحسان يوماً أو وقتاً واحداً يحتفل فيه بها ، ولم تأت شريعة من الشرائع بمثل ما جاءت به ‏شريعة الإسلام

وذكر حقوق الأم في الشريعة باب يطول ، ويكفي التنبيه إلى أن الله تعالى أمر ووصى في مواضع من كتابه بالإحسان إلى الوالدين ، وقرنه بالأمر بعبادته والنهي ‏عن الشرك به ، وأمر بالشكر لهما متصلاً بالشكر له ، وخص الأم بالذكر في بعض هذه ‏الوصايا للتذكير بزيادة حقها على الأب

قال تعالى : (وَاعبُدُوا اللهَ وَلا تُشرِكُوا بِهِ شَيئاً وَبِالوَالِدَينِ إِحسَاناً) النساء: 36

وقال تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَينِ إِحسَاناً) الإسراء: 23

قال ابن عباس رضي الله عنهما : يزيد البر بهما مع اللطف ولين الجانب ، فلا يغلظ لهما في ‏الجواب ولا يحد النظر إليهما ولا يرفع صوته عليهما ، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين ‏يدي السيد ، تذللاً لهما

وقال سعيد بن المسيب في قوله تعالى : (وَقُل لَهُمَا قَولاً كَرِيمَاً) هو : قول العبد المذنب للسيد ‏الفظ الغليظ

ولا يمنع من برهما والإحسان إليهما كونهما غير مسلمين أو عاصيين ، قال تعالى : (وَإِن ‏جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشرِكَ بِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تُطِعهُمَا وَصَاحِبهُمَا فِي الدُّنيَا مَعرُوفاً) ‏‏لقمان: 15 . فأمر تعالى بمصاحبتهما بالمعروف مع كفرهما ، بل ومع أمرهما ولدهما بالكفر بالله تعالى

عن أسماء رضي الله عنها قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش ‏‎-‎‏ إذ ‏عاهدهم ‏‎-‎‏ فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت علي ‏وهي راغبة ‏‎-‎‏ أي في بري وصلتي لها ، وقيل : راغبة عن الإسلام كارهة له ‏‎-‎‏ أفأصلها ؟ قال: ‏‏"نعم صلي أمك" متفق عليه

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ‏رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : "أمك" قال : ثم من ؟ قال : "أمك" قال : ثم ‏من ؟ قال : "أمك" قال : ثم من ؟ قال : "أبوك" متفق عليه . فحقها مقدم على حق الأب ويزيد عليه بأضعاف ثلاثة

وقال صلى الله عليه وسلم : "إن الله حرم عقوق الأمهات ، ومنعا وهات ووأد البنات" ‏متفق عليه

وروى البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : إني لا أعلم عملاً ‏أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة

ولا يكون البر الذي أمر به الإسلام والإحسان إلى الوالدين حال حياتهما بل إن صورة ‏البر تكون بعد موتهما كذلك ، فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : ‏يا رسول الله هل بقى على من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال : "نعم ، الصلاة ‏عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ‏وإكرام صديقهما" رواه أبو داود . فهذا هو الاحتفال بالوالدين - لا سيما الأم - الذي دعا إليه الإسلام وحث عليه ورغب ‏فيه

‏والناس بعد ذلك أحد شخصين : بار بأمه كما أمرته الشريعة المطهرة ، فهذا لا يجوز له الاحتفال بهذا اليوم ، لأنه بدعة ، ولأن ‏هدي الإسلام في هذا الباب أتم وأحكم ، وشخص لم يكن بأمه براً ، وهذا لن يكون بهذا الاحتفال ‏وهذا اليوم باراً ، بل هو ممن جمع بين العقوق والابتداع . لما سبق بيانه

والله أعلم

الاحتفال بعيد الأم Images?q=tbn:ANd9GcSeYMOFBr6tZgGuUBC5atvPhgD5ZWBFThsadtmIeWRdTYpCmpQv

المستشار
الـمديـر العــام
الـمديـر العــام

رقم العضوية : 2
ذكر عدد المساهمات : 2054
تاريخ التسجيل : 21/12/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى