حادثة الافك

اذهب الى الأسفل

حادثة الافك Empty حادثة الافك

مُساهمة  المستشار في الأحد 28 سبتمبر 2014, 6:33 am



بسم الله الرحمن الرحيم


كانت عائشة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق ، وفي أثناء عودة المسلمين إلى المدينة حدثت حادثة الإفك التي أذاعها دعاة السوء حول السيدة عائشة رضي الله عنها وعلى رأسهم كبير المنافقين عبد الله بن أُبي وذلك حين رأوا صفوان بن المعطل يقود بعير السيدة عائشة رضي الله عنها في المدينة عند عودتها من هذه الغزوة فاتهموها إفكاً وبهتاناً ، وصاروا يذيعون هذا الافك حتى كادت تحدث فتنة في المدينة وتطرق الحزن والألم إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين

وتقص علينا السيدة عائشة نفسها هذه الحادثة فتقول : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرجت معه ، فلما كانت غزوة بني المصطلق خرج سهمي عليهن فارتحلت معه

قالت : وكان النساء إذ ذاك يأكلن العلق لم يهجهن اللحم فيثقلن ، وكنت إذا رحل بعيري جلست في هودجي ثم يأتي القوم فيحملوني ، يأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير ويشدونه بالحبال وبعدئذ ينطلقون

فلما فرغ رسول الله من سفره ذاك توجه قافلاً حتى إذا كان قريباً من المدينة نزل منزلاً فبات فيه بعض الليل ، ثم أذن في الناس بالرحيل فتهيأوا لذلك وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي فلما فرغت انسل من عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل ، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته

وجاء القوم الذين الذين كانوا يرحلون لي بعيري - وكانوا قد فرغوا من إعداده - فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أني به ثم أخذوا برأس البعير وانطلقوا

ورجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، لقد انطلق الناس ...

قالت : فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني وعرفت أني لو افتقدت لرجع الناس إلي ؟ فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي وكان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يلبث مع الناس ، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علي وكان قد يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وأنا متلففة في ثيابي ، ما خلفك يرحمك الله ؟

قالت : فما كلمته ، ثم قرب إلي البعير فقال اركبي واستأخر عني . قالت : فركبت وأخذ برأس البعير منطلقاً يطلب الناس ، فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى أصبحت ونزلوا ، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي البعير ، فقال أهل الافك ما قالوا وارتجع العسكر والله ما أعلم بشيء من ذلك ))

وهكذا كان حديث الافك الذي تولى كبره عبد الله بن أُبي رأس المنافقين ولم يتورع عن قذف المحصنات الغافلات بالباطل هو ومن معه من المنافقين ، ولكن الله سبحانه وتعالى لم يلبث أن برّأ السيدة عائشة رضي الله عنها مما رميت به وجعل حصانتها قرآناً يتلى إلى يوم الدين فقال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبُوهُ شَرَّاً لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم لِكُلِّ امرِىءٍ مِنهُم مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبرَهُ مِنهُم لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } النور 11 ، ثم قال تعالى { إِذ تَلَقَّونَهُ بِأَلسِنَتِكُم وَتَقُولُونَ بِأَفوَاهِكُم مَا لَيسَ لَكُم بِهِ عِلمٌ وَتَحسَبُونَهُ هَيِّنَاً وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ } النور 15

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد على من ثبتت عليهم تهمة القذف وهم حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينفق على مسطح بن أثاثة فأقسم أن لا ينفق عليه لموقفه من السيدة عائشة واشتراكه في هذا البهتان فنزل قول الله تعالى { وَلا يَأتَلِ أُوْلُوا الفَضلِ مِنكُم وَالسَّعَةِ أَن يُؤتُوا أُولِي القُربَى وَالمسَاكِينَ وَالمهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعفُوا وَلْيَصفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغفِرَ اللهُ لَكُم وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } النور 22 ، فقال أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فأرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفقها عليه ، وقال والله لا أنزعها منه أبداً

واستطاع حسان بن ثابت بعد ذلك أن يعود إلى رضا الرسول وعطفه عليه فقد اعتذر عما نسب إليه في شأن السيدة عائشة ومدحها



المستشار
الـمديـر العــام
الـمديـر العــام

رقم العضوية : 2
ذكر عدد المساهمات : 2069
تاريخ التسجيل : 21/12/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى