أصحاب الفيل

اذهب الى الأسفل

أصحاب الفيل Empty أصحاب الفيل

مُساهمة  المستشار في الأحد 16 نوفمبر 2014, 2:12 am



بسم الله الرحمن الرحيم


{ أَلَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصحَابِ الفِيلِ * أَلَم يَجعَل كَيدَهُم فِي تَضلِيلٍ * وَأَرسَلَ عَلَيهِم طَيرَاً أَبَابِيلَ * تَرمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِن سِجَّيلٍ * فَجَعَلَهُم كَعَصفٍ مَأكُولٍ }

كانت دولة اليمن تابعة لملك الحبشة والذي كان يدعى بالنجاشي ، وقام والي اليمن ( أبرهة ) ببناء كنيسة عظيمة وكبيرة ، وأراد أبرهة من ذلك أن يغير وجهة حج العرب فيجعلهم يحجون إلى هذه الكنيسة بدلاً من أن يؤدوا مناسك الحج في بيت الله الحرام

كتب أبرهة إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن أحد مثلها لملك من قبل ، وأنا لست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب

رفض العرب ذلك وأخذتهم عزتهم بمعتقداتهم وأنسابهم المتوارثة فهم أبناء إسماعيل وإبراهيم فكيف يتركون البيت الذي بناه آباؤهم ويحجوا لكنيسة قام ببنائها شخص نصراني

ومن شدة رفضهم لذلك قيل أن رجلاً من العرب ذهب وأحدث في الكنيسة تحقيراً لشأنها ، فعزم أبرهة حينها على هدم الكعبة وجهز من أجل ذلك جيشاً جراراً ووضع في مقدمته فيلاً مشهوراً عندهم يقال أن اسمه محمود

فعزمت العرب حينها على أن تقاتل أبرهة ، وكان أول من خرج للقائه رجل من أشراف اليمن يقال له ذو نفر ، دعا قومه فأجابوا نداءه والتحموا بجيش أبرهة لكنه هُزم وسيق أسيراً إلى أبرهة

خرج بعد ذلك نفيل بن حبيب الخثعمي وقام بمحاربة أبرهة ، فهزمهم أبرهة وأُخِذ نفيل أسيراً وصار دليلاً لجيش أبرهة حتى وصلوا للطائف ، فخرج رجال من ثقيف وقالوا لأبرهة أن الكعبة موجودة في مكة - حتى لا يهدم بيت اللات الذي بنوه في الطائف - وأرسلوا مع الجيش رجلاً منهم ليدلهم على الكعبة ، وكان إسم الرجل أبو رغال وتوفي في الطريق ودفن فيها وصار قبره مرجماً عند العرب ، فقال الشاعر

وأرجم قبره في كل عام *** كرجم الناس قبر أبي رغال

وفي مكان يسمى المغمس بين الطائف ومكة ، أرسل أبرهة كتيبة من جنده ، ساقت له أموال قريش وغيرها من القبائل ، وكان من بين هذه الأموال مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم كبير قريش وسيدها ، فهمت قريش وكنانة وهذيل وغيرهم على قتال أبرهة ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به فاستسلموا وتركوا ذلك

وبعث أبرهة رسولاً إلى مكة يسأل عن سيد هذا البلد ويبلغه أن الملك لم يأت لحربهم وإنما جاء لهدم هذا البيت فإن لم يتعرضوا له فلا حاجة له في دمائهم فإذا كان سيد البلد لا يريد الحرب جاء به إلى الملك

فلما أخبر الرسول عبد المطلب برسالة الملك أجابه : والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم عليه السلام ، فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه

انطلق بعد ذلك عبد المطلب مع الرسول لمحادثة أبرهة ، وكان عبد المطلب من أكثر الناس جمالاً ووسامة وعظمة فلما رآه أبرهة أعظمه وأكرمه وقال لترجمانه : قل له ما حاجتك ؟ فأجاب : حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي . فلما قال ذلك قال أبرهة لترجمانه قل له : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه ؟

قال له عبد المطلب : إني أنا رب الابل وإن للبيت رب سيمنعه . فاستكبر أبرهة وقال ما كان ليمتنع مني . قال أنت وذاك ، فرد أبرهة على عبد المطلب إبله

عاد عبد المطلب حينها إلى قريش وأخبرهم بما حدث معه وأمرهم بأن يخرجوا من مكة ويمكثوا في الجبال المحيطة بها ثم توجه مع رجال من قبيلة قريش إلى الكعبة وأمسك حلقة بابها وقاموا يدعون الله ويستنصرونه ، ومن ثم ذهبوا إلى الجبال جميعاً

أمر أبرهة جيشه والفيل في مقدمته بدخول مكة لكن الفيل لم يتحرك وبرك في مكانه فضربوه ووخزوه لكنه لم يقم من مكانه ، فوجهوه ناحية اليمن فقام يهرول ، ثم وجهوه ناحية الشام فتوجه ، ثم قاموا بتوجيهه جهة الشرق فتحرك ، فوجهوه إلى مكة فبرك

ثم كان ما أراد الله في أن يهلك القائد وجيشه فأرسل الله عليهم جماعات من الطير ، كل طائر من هذه الطيور يحمل ثلاثة أحجار ، واحد في منقاره وآخران في رجليه أمثال الحمص والعدس ، لا تصيب أحداً منهم إلا هلك ، فتركتهم كأوراق الشجر الجافة الممزقة

وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم يتساقط لحمه قطعاً صغيرة تلو الأخرى حتى وصلوا إلى صنعاء ، فما مات حتى انشق صدره عن قلبه كما يقال



المستشار
الـمديـر العــام
الـمديـر العــام

رقم العضوية : 2
ذكر عدد المساهمات : 2074
تاريخ التسجيل : 21/12/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى