حكم ترجمة القرآن

اذهب الى الأسفل

حكم ترجمة القرآن

مُساهمة  المستشار في الجمعة 27 فبراير 2015, 3:54 pm






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، أما بعد فلا مانع شرعاً من ترجمة معاني القرآن الكريم إلى أي لغة أخرى بشرط أن يكون المترجم أميناً عالماً ... بل إن ذلك مطلوب شرعاً لأن القرآن العظيم نزل للناس كلهم وترجمة معانيه إلى لغاتهم مما يسهل وصوله إليهم واطلاعهم عليه

وأما ترجمته الحرفية فلا تصح لأن الترجمة الحرفية معناها ذكر المرادف أو المقابل للفظ من اللغة الأخرى ، وهذا ما لا يمكن في اللغة العربية مع غيرها لسعتها ووجود الكناية والاستعارة وغير ذلك من أساليب البلاغة التي تختص بها العربية ويقل نظيرها في اللغات الأخرى ، فإذا ترجم القرآن ترجمة حرفية تغير المعنى ، وقد ترجم بعضهم قول الله تعالى { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُم وَأنتُم لِبَاسٌ لَهُنَّ } البقرة 187 ترجمة حرفية فقال هن بنطلونات لكم وأنتم بنطلونات لهن ، فليس المقصود باللباس هنا اللباس الحسي وإنما هو السكن والستر فكل واحد منهما ستر وسكن لصاحبه

وأما كتابة ألفاظه العربية بحروف أجنبية فإنه لا يجوز لما فيه من التحريف وتغيير بعض الحروف ، فبعض حروف اللغة العربية لا يوجد في غيرها من اللغات وقد اتفق أهل العلم على وجوب التقيد بكتابة المصحف على الكتابة الأولى التي كتب بها أصلاً بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة وهذا بالحروف العربية ، فكيف بغيرها لا شك أن ذلك سيكون أبعد مما كتب عليه

والحاصل أن الترجمة الحرفية لا تصح وأن ترجمة المعاني أمر مطلوب شرعاً

والله أعلم (( مركز الفتوى ))

ويقول ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين

الترجمة لغة تطلق على معان ترجع إلى البيان والايضاح ، وفي الاصطلاح التعبير عن الكلام بلغة أخرى ، وترجمة القرآن التعبير عن معناه بلغة أخرى

والترجمة نوعان أحدهما : ترجمة حرفية وذلك بأن يوضع ترجمة كل كلمة بإزائها

الثاني : ترجمة معنوية أو تفسيرية وذلك بأن يعبر عن معنى الكلام بلغة أخرى من غير مراعاة المفردات والترتيب
مثال ذلك قوله تعالى { إِنَّا جَعَلنَاهُ قُرآنَاً عَرَبِيَّاً لَعَلَّكُم تَعقِلُونَ } الزخرف 3 ، فالترجمة الحرفية أن نترجم كلمات هذه الآية كلمة كلمة فنترجم (إنا) ثم (جعلناه) ثم (قرآناً) ثم (عربياً) وهكذا ، والترجمة المعنوية أن نترجم معنى الآية كلها بقطع النظر عن معنى كل كلمة وترتيبها وهي قريبة من معنى التفسير الاجمالي

الترجمة الحرفية بالنسبة للقرآن الكريم مستحيلة عند كثير من أهل العلم وذلك لأنه يشترط في هذا النوع من الترجمة شروط لا يمكن تحققها معها وهي

أ - وجود مفردات في اللغة المترجم إليها بإزاء حروف اللغة المترجم منها
ب - وجود أدوات للمعاني في اللغة المترجم إليها مساوية أو مشابهة للأدوات في اللغة المترجم منها
ج - تماثل اللغتين المترجم منها وإليها في ترتيب الكلمات حين تركيبها في الجمل والصفات والاضافات

وقال بعض العلماء : إن الترجمة الحرفية يمكن تحققها في بعض آية أو نحوها ، ولكنها - وإن أمكن تحققها في نحو ذلك - محرمة لأنها لا يمكن أن تؤدي المعنى بكماله ولا أن تؤثر في النفوس تأثير القرآن العربي المبين ولا ضرورة تدعو إليها ؛ للاستغناء عنها بالترجمة المعنوية

وعلى هذا فالترجمة الحرفية إن أمكنت حساً في بعض الكلمات فهي ممنوعة شرعاً اللهم إلا أن يترجم كلمة خاصة بلغة من يخاطبها ليفهمها من غير أن يترجم التركيب كله فلا بأس

وأما الترجمة المعنوية للقرآن فهي جائزة في الأصل لأنه لا محذور فيها وقد تجب حين تكون وسيلة إلى إبلاغ القرآن والاسلام لغير الناطقين باللغة العربية ، لأن إبلاغ ذلك واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، لكن يشترط لجواز ذلك شروط

الأول : أن لا تجعل بديلاً عن القرآن بحيث يستغنى بها عنه ، وعلى هذا فلا بد أن يكتب القرآن باللغة العربية وإلى جانبه هذه الترجمة لتكون كالتفسير له

الثاني : أن يكون المترجم عالماً بمدلولات الألفاظ في اللغتين المترجم منها وإليها وما تقتضيه حسب السياق

الثالث : أن يكون عالماً بمعاني الألفاظ الشرعية في القرآن ، ولا تقبل الترجمة للقرآن الكريم إلا من مأمون عليها بحيث يكون مسلماً مستقيماً في دينه

المستشار
الـمديـر العــام
الـمديـر العــام

رقم العضوية : 2
ذكر عدد المساهمات : 2027
تاريخ التسجيل : 21/12/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى